ابن عربي
181
مجموعه رسائل ابن عربي
الباب السادس عشر في معرفة النية ، والفرق بينها وبين : الإرادة ، والقصد والهمة ، والعزم ، والهاجس أساس وجود الفعل في القلب خمسة : * فأولها عند المحقق هاجس ومن بعده عين الإرادة قائم * وهم ، وعزم ، صادفته الابالس ومن بعد هذا : نية مستقيمة * تباشر فعل الشخص ، والقلب سبائس وقد قيل أيضا : ثم قصد محقق * فإن صح هذا القول ، فالقصد مارس « 1 » ومن قال : إن القصد معناه نية * فحسب ، فإن القصد للقوم خامس نزل الروح على القلب ، وقال : أيها العقل الأقدس : إعلم أن اللّه تعالى إذا أراد إيجاد فعل ما بمقارنة حركة شخص ما ، بعث إليه رسوله المعصوم ، وهو الخاطر الإلهي المعلوم ، ولقربه من حضرة الاصطفاء هو في غاية الخفاء ، فلا يشعر بنزوله في القلب إلّا أهل الحضور والمراقبة ، في مرآة الصدق والصفاء ، ( فينقر في القلب نقرة خفية ) « 2 » ينبهه لنزول نكتة غيبية ، فمن حكم به فقد أصاب في كل ما يفعله ، ونجح في كل ما يعمله ، وذلك هو السبب الأول عند الشخص الذي عليه يعول ، وهو نقر الخاطر عند أرباب الخواطر ، وهو الهاجس عند من هو للقلب سائس ، فإن رجع عليه مرة أخرى ، فهو الإرادة ، وقد قامت بصاحبه السعادة ، فإن عاد ثالثة فهو الهم ، ولا يعود إلّا لأمر مهم ، فإن عاد رابعة « 3 » فهو العزم ، ولا يعود إلّا
--> ( 1 ) في العبارة تقديم وتأخير تقديره : فمارس القصد . واللّه تعالى أعلم . ( 2 ) في الأصل « فينفرع في القلب إلّا نقرة خفية » . ( 3 ) في الأصل : « فإن عاد أربعة » .